في مقدار كون الإصلاح ردا مباشرا على بيزنطة أو نتيجة لمسار داخلي، غير أن العملة صارت بعده علامة واضحة على السيادة الإسلامية.
وكانت النقود تصل إلى الأقاليم مع الجند والجباة والتجار والحجاج، فساعد انتشارها على توحيد لغة السلطة خارج دمشق، لكنها لم تكن الوسيلة الوحيدة للانتشار، لأن الأسواق المحلية والعادات القديمة والقطع الأجنبية بقيت مؤثرة. وتكشف الكنوز النقدية ومواقع العثور على القطع مسارات التداول، كما تساعد البرديات والنقوش على معرفة ما إذا كانت القطعة تستعمل في دفع الضرائب أو في التجارة أو في العطاء العسكري.
وبذلك انتقلت الدولة من نقود بيزنطية وساسانية وقطع انتقالية إلى دينار ودرهم ذوي تصميم كتابي إسلامي، فظهرت الإصدارات الكاملة في أواخر القرن الأول، واشتهرت سنة 77ه للدينار وسنة 78ه للدرهم في كثير من الدراسات، وحملت النقود الشهادة والآيات والتاريخ واسم دار الضرب، فجمعت بين المال وإعلان السيادة، كما ساعدت الأوزان ودور الضرب والجباية على بناء مركز ية جديدة، مع بقاء الفروق الإقليمية واستمرار النقد القديم والمرونة في النحاس، وتفصل آثار الإصلاح على التجارة والاقتصاد في ملفات الإدارة والمالية اللاحقة.
وكان الحرم القدسي قبل بناء قبة الصخرة موضعا عظيم المكانة في ذاكرة المسلمين، غير أن صورته العمرانية لم تكن هي الصورة التي عرفها الناس في العصور اللاحقة، فاختار عبد الملك موضع الصخرة لإقامة بناء بارز داخل الحرم، وأقام القبة بوصفها منشأة مستقلة عن