معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 444 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 444

إنتاج النقد وتوفير المعدن والعمال. وتكشف أسماء الدور والتواريخ اختلاف سرعة التنفيذ، كما يمكن للمسكوكات أن تكشف إصدارا محليا لم تذكره الروايات الأدبية، أو أن تعقد الصورة التي تقدمها الكتب عن قرار مركزي شامل.

وكان النحاس أكثر اتصالا بالأسواق اليومية، فظهرت فيه إصلاحات وتجارب لم تنجح دائما في فرض تصميم مركزي واحد، وتبين بعض الدراسات أن إصلاح النحاس لم يبلغ الدرجة نفسها من المركز ية التي ظهرت في الذهب والفضة. ولهذا لا يقال إن كل أشكال النقد توحدت في لحظة واحدة، بل يميز بين النقد الأعلى قيمة الذي يحمل رسالة السيادة وبين الفلوس التي ظلت أكثر مرونة وتأثرا بالاحتياجات المحلية.

وكانت العملة الجديدة مرتبطة بتعريب الدواوين، لأن النقوش والحسابات والجباية والمراسلات تحركت في اتجاه واحد نحو لغة إدار ية وسياسية مشتركة، كما ارتبطت بقبة الصخرة وبالمشروعات العمرانية التي أظهرت حضور الدولة. ولم يكن ذلك يعني أن الاقتصاد صار مركزيا تماما أو أن كل الأسواق ألغت النقد القديم، بل كان خطوة في بناء نظام يمكن لدمشق أن تراقبه وتعيد توجيهه.

وكان النزاع مع بيزنطة حاضرا في معنى الإصلاح، إذ إن إزالة الصور والعبارات الإمبراطور ية من النقد الجديد أعلنت استقلال الدولة عن النموذج البيزنطي، كما أن الكتابة الإسلامية جعلت القطعة تحمل خطابا لا يحتاج إلى ترجمة في جهاز الدولة العربية. وتختلف الدراسات