وكانت صياغة النقوش تختلف بين الذهب والفضة والنحاس وبين دار ضرب وأخرى، كما تغيرت مواضع الكتابة على الوجه والظهر والهامش، وتختلف الدراسات في تفسير بعض العبارات وفي صلتها بالرد على بيزنطة أو بالمنافسة الداخلية. ولا يجوز اقتطاع نقش من سياقه ثم جعله دليلا وحيدا على عقيدة سياسية كاملة، بل يقرأ مع تاريخ القطعة ووزنها وانتشارها والنقوش المعاصرة والوثائق الأخرى.
وكان الدينار الذهبي يتصل بالمعايير المتوارثة في الوزن، بينما ارتبط الدرهم الفضي بمعايير مختلفة وبأوزان إقليمية متداولة، فاحتاجت الدولة إلى مراقبة الوزن والنقاوة ونسبة المعدن، كما احتاجت إلى قبول الأسواق للقطعة الجديدة. وتبين الدراسات المترولوجية الفرق بين الوزن المقصود عند الضرب والوزن الفعلي للقطعة الباقية، لأن القطع تتعرض للقص أو التآكل أو اختلاف الصنع، ولذلك لا يستخرج معيار الدولة من عينة قليلة دون مقارنة واسعة.
وكان توحيد النقد يساعد في الجباية، إذ يمكن تقدير الخراج والعطاء والمبادلات بوحدات أكثر ثباتا، كما ييسر دفع الجند ونقل المال بين الأقاليم، ويمنح التجار وسيلة معروفة في الأسواق والطرق. غير أن النقد لم ينتشر في كل مكان بالطريقة نفسها، فقد ظلت القطع القديمة متداولة مدة، كما استمرت الفروق بين الذهب والفضة والنحاس، وظل قبول القطعة مرتبطا بوزنها ومعدنها وبالثقة في السلطة التي ضربتها.
وكانت دور الضرب موزعة بين مراكز الدولة، فبرزت دمشق في سياق الإصلاح المركزي، وظهرت واسط ومراكز أخرى في العراق والمشرق، كما كان لكل إقليم تقاليده وقدرته على