تقاليد الصناعة والتداول، وبعضها عدل ليوافق السلطة الجديدة. وتساعد هذه القطع على فهم أن الإصلاح النهائي جاء بعد خبرة طويلة في استخدام النقد الإمبراطوري وتكييفه.
وكان عبد الملك قد بدأ في سياق إعادة بناء الدولة بعد الفتنة، فاحتاج إلى نقد يضبط الجباية والعطاء والتجارة، و يعلن أن الدولة لم تعد تابعة في رمزها الاقتصادي لبيزنطة أو فارس. وتذكر بعض الأخبار قصص ا عن سبب الإصلاح وعلاقته بالنزاع مع الإمبراطور البيزنطي، غير أن النقود نفسها والدراسات النقدية لا تجعل قصة واحدة كافية، لأن الإصلاح ارتبط بالسيادة وبالمالية وبالإدارة وبالهو ية الدينية في وقت واحد.
وظهر الدينار الذهبي ذي التصميم الكتابي في أواخر القرن الأول الهجري، و يؤرخ كثير من الدراسات أول الإصدارات الكاملة ذات الكتابات الإسلامية بسنة 77ه697–696/م، كما ظهر الدرهم الإصلاحي في سنة 78ه في كثير من السلاسل، وتختلف بعض المراكز في بداياتها وفي ترتيب إصداراتها، فلا ينسب كل دينار أو درهم إلى تاريخ واحد دون فحص الكتابة والوزن واسم دار الضرب والسياق.
وكانت القطع الجديدة خالية من الصور الإمبراطور ية في تصميمها الكامل، وحلت الكتابة محل الصورة بوصفها مركزا بصريا، فظهرت الشهادة والعبارات التوحيدية والآيات، كما ظهر اسم الخليفة أو التاريخ أو اسم مكان الضرب في بعض الإصدارات. وكانت هذه الكتابات تؤدي وظيفة اقتصادية، لأنها تحدد نوع القطعة وقيمتها وسياقها، وتؤدي وظيفة سياسية ودينية، لأنها تجعل النقد نفسه إعلانا يوميا عن سلطة الدولة وعن هويتها.