مواضع تذكر للفتنة ولأخبار ابن الزبير والحجاج. وتفصل التفاصيل المعمار ية والفقهية عن سرد الحصار، غير أن النتيجة العامة أن الحرب لم تترك السلطة والمدينة كما كانتا قبلها.
وبذلك بدأ الحصار الثاني لمكة بعد سقوط مركز ابن الزبير في العراق، فوصل الحجاج سنة 72ه، وقطع الإمدادات، واستعمل المنجنيق، وتفرق أو استأمن عدد من أنصار ابن الزبير، وثبت ابن الزبير مع من بقي حوله، فاستشار أمه أسماء وواجه القتال الأخير وقتل سنة 73ه692/م، ثم وقع خلاف في مدة صلبه ودفنه وفي مسؤولية القصف وتفاصيل إعادة بناء الكعبة، غير أن الحدث أنهى الخلافة الزبير ية وثبت سلطة عبد الملك على الحجاز، وتفصل آثار الحسم وحملات الخوارج والعلو يين عن هذا الملف.
وكانت الدولة قبل تعريب الدواوين قد ورثت أجهزة إدار ية من الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية ومن النظم المحلية في مصر والعراق والشام، فلم تكن الفتوحات قد ألغت السجلات أو طرق الحساب، بل استخدمت خبرات الموظفين القائمين على المال والأرض والرسائل، وتعددت لغة الوثائق بحسب الإقليم وحاجة الإدارة. وكان لفظ الديوان يشير في بعض الأخبار إلى سجل الجند والعطاء، ويشير في أخبار أخرى إلى سجلات المال والمكاتبات، ولذلك لا يصح جمع كل ما سمته المصادر ديوانا في جهاز واحد.
وكانت العربية حاضرة في المراسلات الموجهة إلى العرب وفي لغة القرآن والعبادة والبيعة، بينما بقيت لغات أخرى في العمل اليومي للكتاب والجباة، فاستعملت اليونانية في أجزاء من الجهاز الإداري الشامي والمصري، والفارسية أو الفهلو ية في العراق والمشرق، والقبطية في