وتذكر الروايات أن جسد ابن الزبير عرض أو صلب بعد مقتله، وتختلف في مدة العرض ومكانه وفيمن أمر به وفي كيفية إنزاله، كما تختلف في موقف عبد الملك من ذلك، ولا تثبت التفاصيل المهينة إلا بقدر ما تخدم فهم سياسة الردع والذاكرة السياسية. و يظهر من تعدد الروايات أن عرض الجسد لم يكن مجرد إجراء جنائي، بل حمل معنى إعلان نهاية التمرد وتثبيت انتصار السلطة أمام أهل مكة والوافدين إليها.
وكانت الكعبة قد تضررت في الحصار بالقصف أو بالنار بحسب اختلاف الروايات، فاحتاجت إلى إصلاح أو إعادة بناء، وتختلف الأخبار في مقدار الضرر وفي الزمن الذي بدأ فيه العمل، كما تذكر أن ابن الزبير كان قد بنى الكعبة على هيئة رأى أنها أقرب إلى أساس قريش، فأدخل الحجر أو جعل لها بابين أو رفع قواعدها بحسب الروايات المنقولة عن البناء السابق.
وأعاد الحجاج أو عبد الملك بناء الكعبة على هيئة أخرى، فأز يلت بعض الز يادات التي أدخلها ابن الزبير، وأعيد الباب أو الحجر أو الأساس إلى صورة تختلف عن بنائه، وتختلف المصادر في صاحب القرار المباشر وفي ترتيب الهدم والبناء. ولا يثبت أن الدافع كان سياسيا محضا أو عمرانيا محضا، لأن البناء اتصل بالسلامة والهيئة المعمار ية وبالرغبة في محو آثار المنافسة الزبير ية وبإعادة إعلان سلطة الدولة على الحرم.
وكان اختلاف البناء بين ما أقامه ابن الزبير وما أعاده الأمو يون لاحقا جزءا من الذاكرة السياسية لمكة، لأن كل بناء حمل أثر المرحلة التي شيد فيها، فصار الحجر والبابان والأساس