أن حضور أسماء في القرار الأخير صار جزءا من الذاكرة التار يخية التي نقلت صورة الابن المقاتل والأم المشجعة.
وكان عبد الله بن الزبير يوازن بين بقاء من معه وبين مصير مكة، فخرج بعض أبنائه أو أصحابه، وبقي آخرون معه حتى النهاية، وتذكر الروايات أن عددا من أهل مكة دخلوا في الأمان وأن آخرين قاتلوا، كما تختلف في أسماء من قتل معه وفيمن فر أو عفا عنه الحجاج. ولا يثبت رقم واحد للمدافعين في الأشهر الأخيرة، لأن الأخبار تخلط أحيانا بين جيش البداية وبقية الأنصار.
وجرى القتال الأخير في سنة 73ه692/م بحسب المشهور، فتقدم ابن الزبير أو خرج إلى موضع القتال، وقاتل مع من بقي من أصحابه، ثم قتل بعد مقاومة، وتختلف الروايات في اليوم وفي كيفية إصابته وفي أسماء من باشر قتله، كما تختلف في بعض تفاصيل جسده ودفنه. ويثبت مقتل عبد الله بن الزبير وانتهاء مقاومته المسلحة، أما الحوارات القصيرة التي قيلت في آخر اللحظات فتذكر منسوبة إلى مصادرها ولا تجمع في صيغة واحدة.
وكانت نهاية ابن الزبير نهاية الخلافة المنافسة لعبد الملك، لأن مكة والحجاز دخلا بعد ذلك في الطاعة المروانية، واستعاد عبد الملك صورة السلطة الواحدة في معظم أقاليم الدولة، وإن بقيت ثورات الخوارج والعلو يين وقوى أخرى تحتاج إلى حملات لاحقة. ولم يكن النصر نتيجة مقتل رجل وحده، بل نتيجة حصار طو يل وانهيار نفوذ العراق وانسحاب الأنصار وتفوق الدولة في المال والجند والطرق.