معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 434 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 434

وكان الحجاج يضيق على مكة بقطع الإمدادات، فاشتد الجوع والعطش على السكان والمقاتلين، وبدأ بعض الأنصار يخرجون من طاعة ابن الزبير طلبا للأمان أو عجزا عن مواصلة الحصار، وتختلف الأخبار في أعداد من خرج وفي شروط الأمان وفي موقف الحجاج منهم. ولم يكن الانشقاق دفعة واحدة، بل وقع على مراحل مع طول الحصار وتغير الأوضاع داخل المدينة.

واستعمل المنجنيق أو المقاليع في قذف مواضع المقاومة، وتختلف الروايات في مواقع الآلات وفي مقدار إصابة المسجد والكعبة وفي عدد القذائف والضحايا، كما اختلفت في مسؤولية الحجاج المباشرة عن كل ضربة. ويثبت أن القصف كان جزءا من الحصار وأن مكة تعرضت للقتال والضرر، أما الأرقام والحوارات المنقولة عن كل يوم فلا تثبت كلها على درجة واحدة.

وكان أهل مكة يعيشون بين خوف القصف وضيق الطعام وحرمة القتال في الحرم، بينما كان ابن الزبير يرى أن قبوله الأمان أو خروجه ينهي مشروعه و يترك عبد الملك صاحب السلطة الوحيدة. وتذكر الأخبار أن بعض أصحابه أشار عليه بالتسليم أو الخروج، وتذكر أخرى أنهم حثوه على الثبات، كما تختلف في أسماء المشيرين وفي ألفاظ كلامهم، ولذلك تروى المشورة في معناها العام دون تحو يل كل حوار إلى نص يقيني.

وكانت أسماء بنت أبي بكر حاضرة في الروايات الأخيرة من حياة ابنها، فتذكر الأخبار أنه استشارها أو دخل عليها قبل القتال الأخير، وأنها ذكرته بثباته وبألا يختار الدنيا على ما يراه حقا، وتختلف ألفاظ الحوار ودرجة ثبوتها، كما تختلف بعض الروايات في توقيت اللقاء، غير