ومنع بعض انتقال أهل الر يف، وقمع الخوارج والتمردات، وخاطب الناس بخطب سياسية اختلفت صيغها، فبقيت صورته بين الحاكم القدير والطاغية الدموي، وتفصل تفاصيل حصار مكة ومقتل ابن الزبير وثورة ابن الأشعث والفتوحات الشرقية عن هذه المرحلة.
وكان مقتل مصعب بن الزبير في العراق نقطة التحول التي جعلت عبد الملك قادرا على توجيه قوته إلى مكة، فبقي عبد الله بن الزبير في الحرم ومعه من ثبت من أصحابه وأهل بيته، بينما تفرق كثير من الأنصار أو دخلوا في الأمان أو عادوا إلى قبائلهم. وتختلف الروايات في ترتيب سقوط العراق ووصول الأخبار إلى مكة وفي مقدار القوة التي بقيت مع ابن الزبير، غير أن الحصار الثاني لم يكن حملة خاطفة، بل جاء بعد انهيار مركزه العراقي.
وأرسل عبد الملك الحجاج إلى الحجاز، فتقدم الجيش إلى مكة سنة 72ه، وتختلف الأخبار في عدد الجند وفي طريق الوصول وفي الأوامر المباشرة، كما تختلف في تحديد بدء الحصار ونهايته، غير أن الحملة اتخذت من قطع الطرق ومنع الطعام والماء وسيلة لإضعاف المقاومة، وأقام الحجاج معسكره في موضع يتيح له مراقبة مداخل مكة وقذف مواقع المدافعين.
وكان ابن الزبير قد اتخذ الحرم مركزا للدفاع، فجمع حوله أبناءه وأهل بيته ومن بقي من أصحابه، ونظم الحراسة والاشتباك عند المداخل، كما اعتمد على مكانة مكة في منع خصومه من الاقتحام السر يع. وتذكر الروايات أسماء قادة وأبناء وأنصار، لكنها تختلف في عددهم وفي أدوارهم، فلم يكن كل من بقي معه على رأي واحد في استمرار القتال أو قبول الأمان.