معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 432 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 432

وكانت التمردات القبلية والعسكر ية متصلة بمشكلة العراق، لأن الجند الذين شاركوا في الفتوحات طالبوا بالعطاء والحقوق، ولأن القبائل رأت في الوالي سلطة تنافس نفوذها، كما أن الموالي والقراء والفقهاء كان لكل منهم موقف من سياسة الدولة. ولذلك لم تكن الثورة أو المعارضة سببا واحدا، بل تداخلت فيها الجباية والقيادة والقبيلة والفتوى والمصلحة والرفض السياسي، وهو ما يظهر بوضوح في ثورة ابن الأشعث التي تفرد بمهمة لاحقة.

وكانت علاقة الحجاج بعبد الملك علاقة طاعة متبادلة ومصلحة سياسية، فاعتمد الخليفة على قدرته في العراق والشرق، واعتمد الحجاج على حماية الخليفة وتأييده في مواجهة خصومه، كما حافظ على صلة بالوليد بن عبد الملك الذي خلف أباه. ولم تكن العلاقة خالية من التوتر، لأن الوالي الواسع السلطة قد يصبح خطرا إذا ضعفت الثقة، غير أن الحجاج بقي حتى موته من أهم أدوات البيت المرواني.

وكان الحجاج يشرف على الجيوش المتجهة إلى المشرق، فارتبط عهده بفتوح خراسان والسند وما وراء النهر وبإرسال قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم وغيرهما، غير أن تفاصيل هذه الفتوحات لها مهام مستقلة، ولا تخلط هنا بين عمل الحجاج الإداري وبين أعمال القادة في الميدان. ويثبت أنه وفر القيادة والمال والتموين وأشرف على الولاة، كما اختلفت الروايات في مقدار تدخله المباشر وفي أسباب نجاح كل حملة.

وبذلك صعد الحجاج من المعلم والشرطي إلى قائد حملة ابن الزبير ثم والي العراق والمشرق، فأعاد تنظيم الكوفة والبصرة وواسط، وضبط الجند والجباية والخراج، واهتم بالري والزراعة