معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 431 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 431

ثكنة، لأنها صارت موضعا للإدارة والتجارة والاتصال، غير أن أصل إنشائها كان مرتبطا بالحاجة العسكر ية وبضبط العراق.

وكان الحجاج يعتمد على الخطب في تثبيت الطاعة، فنسبت إليه خطب عند دخوله العراق أو مخاطبته أهل الكوفة والبصرة، اشتملت على التهديد والتذكير بالقوة والبيعة والحرب، وتختلف الروايات في ألفاظها وفي مقدار ما حفظ منها، كما أن كتب البلاغة أعادت صياغة بعض النصوص. ولذلك يثبت مضمون الخطاب بوصفه أداة سياسية، ولا يثبت كل نص حرفي منسوب إليه دون فحص زمن التدوين وطريق النقل.

وكانت صورته في المصادر متباينة، فبعض الروايات تراه واليا قويا أعاد الأمن والجباية والري وضبط الجند، وبعضها يراه حاكما دمويا بالغ في القتل والتعذيب وأخاف العلماء والقبائل، كما تشكلت صورته في الذاكرة السنية والشيعية بصورة مختلفة بحسب الموقف من الدولة الأمو ية ومن خصومها. ولا يحسم النقد التار يخي شخصيته في صورة واحدة، بل يوازن بين القرارات الإدار ية والنتائج الاقتصادية وبين العنف السياسي والدماء التي ربطتها المصادر بعصره.

وكانت الخوارج من أكبر التحديات التي واجهته، إذ ظهرت حركات في العراق والجزيرة وفارس، وتفاوتت قوة كل جماعة وموقفها من الدولة، فجهز الحجاج الجيوش وأرسل القادة لمواجهتها، واعتمد على سرعة التحرك وعلى منع الخوارج من تثبيت مراكزهم. وتفصل المعارك التفصيلية ضد الأزارقة والصفر ية والقيادات المحلية في ملفات مستقلة، أما هنا فيثبت أن محاربة الخوارج كانت جزءا دائما من ولايته وأنها استنزفت الجند والمال.