معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 430 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 430

هدفت إلى حماية مورد الدولة واستعادة انتظامه بعد الحروب، بينما ركزت روايات أخرى على شدته في المطالبة بالمال، ولذلك يعرض الأثر الإداري والعبء الاجتماعي معا.

وكان وضع الموالي من أكثر مسائل العراق حساسية، لأن دخول جماعات غير عربية في الإسلام وتوسعها في المدن والجيش والإدارة أثار أسئلة الجباية والامتيازات، كما اختلفت سياسة الولاة في إبقاء بعض الضرائب على من أسلم أو إسقاطها عنه. وتذكر المصادر انتقادات للحجاج في مطالبة بعض الموالي أو أهل خراسان بالجز ية أو الخراج، كما تذكر إجراءات هدفت إلى ضبط انتقال السكان وحماية موارد الر يف، ولا تثبت كل واقعة جزئية على درجة واحدة، بل تدرس ضمن التحول الاجتماعي والمالي في الدولة.

وكان الحجاج يخشى أن يؤدي انتقال أهل الر يف إلى المدن إلى إضعاف الزراعة ونقص الخراج، فنسب إليه منع أو تقييد انتقال بعض الفلاحين أو المقاتلين، وربط الناس بالأرض والجباية، كما ارتبط عهده بصيانة قنوات الري وإصلاح الزراعة وإعادة تشغيل الأراضي. وقد خدمت هذه السياسة خزينة الدولة ووفرت الغذاء والجند، لكنها أثقلت على جماعات رأت في الجباية والقيود امتدادا لسلطة قاسية، فبقي تقويمها مختلفا بين الروايات.

وكانت واسط من مشروعات الحجاج البارزة، فاختار لها موضعا بين الكوفة والبصرة لتكون مركزا للجند والإدارة، وبنى فيها المسجد وقصر الإمارة أو أتم بناءهما بحسب اختلاف التأريخ، وجمع فيها القوات التي لا يريد أن تندمج في صراعات الأمصار القديمة. ولم تكن المدينة مجرد