معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 429 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 429

ثم ولاه العراق وما يتصل به من المشرق، وتختلف الروايات في تاريخ انتقاله إلى العراق وفي حدود الولاية، غير أن عهده هناك امتد نحو عشرين سنة، من أواخر القرن الأول الهجري إلى وفاته سنة 95ه714/م تقريبا.

وكان العراق مركزا بالغ التعقيد، ففيه الكوفة والبصرة وواسط، وفيه جند الأمصار والقبائل والقراء والموالي والخوارج وأنصار ابن الزبير والعلو يون، كما كانت موارده الزراعية والضريبية ضرور ية للخزانة. ولم يكن الحجاج يتولى مدينة واحدة، بل كان يتعامل مع شبكة من الأمصار والطرق والعمال، ولذلك اتجه إلى إنشاء واسط أو دعمها بوصفها مركزا عسكريا وإداريا بين الكوفة والبصرة، وتختلف التفاصيل في مراحل البناء وفي مقدار ما أنجزه بنفسه.

وكانت الكوفة والبصرة قد اعتادتا الاعتراض على الولاة وتغيير الولاء بحسب الجند والقبائل والمال، فحاول الحجاج أن يفرض حضور الدولة بقوة الخطاب وبالرقابة وبإعادة تنظيم الجند، وأن يمنع تجمع المعارضين في المساجد والأسواق. وتذكر الروايات أنه راقب القادة والكتاب وأهل الثغور، وعاقب من رأى فيه تحر يضا أو تمردا، كما تذكر احتجاجات العلماء والقراء والقبائل، فلا تختزل سياسته في القمع وحده ولا في الإصلاح وحده.

وكانت الجباية من أهم أعماله، فعمل على ضبط الخراج والجز ية والعطاء، وربط الحساب بالولاة والكتاب، واهتم بمقادير الأرض والمحاصيل وما يدخل بيت المال، وتختلف الروايات في مقدار الضرائب وفي الوسائل التي اتبعها العمال. وتذكر دراسات حديثة أن بعض سياسته