معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 427 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 427

فتتأخر بعض الحملات أو تتبدل قيادتها، ولا يصح عد كل تقدم في عهده جزءا من سياسة واحدة ثابتة.

وكان عبد الملك يعتمد على إعادة بناء مركز دمشق، فتنظم المراسلات وتراجع أعمال الولاة، و يضبط العطاء والجند، ويستعاد الخراج من الأقاليم التي دخلت في الطاعة، كما كانت الشرعية تعرض في البيعة والخطبة والنقد والنقش والعمارة معا. ولم يكن ذلك إلغاء ء لكل القوى المحلية، بل إدخالها في نظام تستطيع دمشق مراقبته ومحاسبته أو مكافأته.

وكانت علاقة عبد الملك بالقبائل الشامية تقوم على التفاوض والعطاء والولاية، فحافظ على أنصار مروان من كلب واليمن، وحاول منع تحول القيسية إلى معارضة دائمة، كما احتاج إلى قادة من الطرفين في الجبهات والإدارة. وتغيرت التحالفات بحسب الحاكم والإقليم، ولذلك لا تفسر مركز ية عبد الملك بأنها انتصار قبيلة واحدة، بل بأنها إعادة ترتيب لقوى متعددة تحت سلطة مركز ية أقوى.

وكان الصراع مع ابن الزبير حاضرا في كل هذه الإجراءات، لأن استعادة العراق والحجاز تحتاج إلى جند ومال وطرق وإدارة، ولأن بقاء ابن الزبير في مكة يجعل الشرعية المروانية منافسة في أهم موضع ديني. غير أن الحملات التفصيلية على العراق والحجاز وحصار مكة ودور الحجاج بن يوسف تفصل عن هذا الملف، فلا يكرر السرد المعارك، بل يبين أن إصلاحات عبد الملك كانت جزءا من استعداد الدولة للحسم.