والاقتصادي، فلا يحصر الإصلاح في سبب واحد، لأن توحيد العملة يضبط الاقتصاد، والنقش يعلن السيادة، والعبارة الدينية تمنح الحكم لغة عامة في الأقاليم.
وكانت العمارة جزءا من هذا البناء الرمزي، فبنيت قبة الصخرة في القدس في عهد عبد الملك، وارتبط المشروع بمكانة المدينة وبالذاكرة الدينية وبمنافسة سياسية في زمن كانت مكة فيه تحت نفوذ ابن الزبير. وتختلف التفسيرات في مقدار ما كان للمشروع من صلة مباشرة بالصراع الزبيري، فبعضها يبرز الوظيفة الدينية والعمرانية، وبعضها يربطه بإظهار مركز الدولة ورسالتها، ولا يختزل البناء في تفسير واحد دون اعتبار للظروف السياسية والدينية والاقتصادية.
وكان المسجد الأقصى والقدس في صلة بالإدارة الشامية وبطرق الحج والز يارة، فكانت العمارة تعلن حضور الدولة في موضع ديني كبير، كما وفرت القبة مساحة للنقوش والرموز التي تعبر عن التصور الإسلامي للسلطة والعقيدة. وتدرس تفاصيل تاريخ البناء ومواده ومراحل زخرفته في ملف مستقل، أما هنا فيثبت ارتباط العمارة بإعادة صياغة صورة الدولة بعد الفتنة.
وكانت الجبهة البيزنطية مستمرة، لأن الدولة لا تستطيع ترك الثغور من غير جند وولاة، فاستمرت الغارات والمناوشات والهدن بحسب قوة الطرفين، كما بقيت شمال أفر يقيا والمشرق مجالين لحملات متدرجة. وكان عبد الملك يوزع قدرته بين الحرب الداخلية والدفاع الخارجي،