وفي سرعة التنفيذ. ولا ينسب إلى سنة واحدة تعريب كل الدواوين، لأن العملية امتدت وتفاوتت بين الشام والعراق ومصر.
وكان تعريب الدواوين يحقق أغراضا إدار ية وسياسية، إذ جعل لغة السلطة واحدة في المراسلات والجباية، ووسع دور الكتاب العرب أو المتعربين، وربط الولايات بالمركز، كما جعل السجلات أكثر اتصالا بالثقافة السياسية للدولة. ولم يلغ ذلك دور الموظفين ذوي الخبرة السابقة دفعة واحدة، لأن الدولة احتاجت إلى معرفتهم بالحساب والجباية واللغة المحلية، فتداخل التغيير اللغوي مع استمرار خبرات إدار ية قديمة.
وكان إصلاح النقد من أبرز مظاهر بناء السيادة، فقد استخدمت الدولة قبل ذلك نقودا ع مساع لتوحيد النقد وضبط بيزنطية وساسانية أو نقودا عربية محلية متأثرة بهما، ثم ظهرت وزنه وكتابته، وتطورت في عهد عبد الملك نقود ذات طابع إسلامي ونقوش عربية وعبارات دينية، وتختلف الدراسات في ترتيب الإصدارات وفي دلالة النماذج الانتقالية. وتدل النقود نفسها على أن الإصلاح لم يكن قرارا أدبيا فقط، بل تغييرا ماديا يصل إلى الأسواق والضرائب والجنود.
وكانت النقوش على النقود تحمل الشهادة أو آيات وعبارات توحيدية، فأصبحت وسيلة لإظهار هو ية الدولة واستقلالها عن الرموز البيزنطية والساسانية، كما صارت وسيلة اتصال تصل إلى الناس في المدن والأسواق. وتختلف الدراسات في مقدار الدافع الديني والسياسي