عملا عسكريا فقط، لأن ضبط الدواوين والجباية والعطاء والطرق والولاة كان جزءا من إعادة المركز ية.
وكان اختيار الولاة والقادة من أهم أدوات عبد الملك، فاعتمد على رجال من البيت المرواني وعلى قادة أثبتوا ولاءهم وخبرتهم، ثم وازن بين القبائل في الشام والعراق ومصر، كما احتاج إلى إدارة العلاقة مع الجند الذين صاروا أصحاب أثر في البيعة والحرب. وتختلف الأخبار في تفاصيل العطاء والعهود، لكن الدولة بعد الفتنة لم تستطع أن تعتمد على النسب وحده، بل احتاجت إلى المال والقيادة والاتصال والقدرة على حماية الإقليم.
وكان عبد الملك يواجه مشكلة الموارد، لأن الحرب الطويلة أضعفت الخزانة وقطعت بعض الطرق وأخرجت أقاليم من نظام الجباية المركزي، فعمل على استعادة الخراج والجز ية والعطاء وربط الولايات بدمشق. ولم تكن هذه العملية فور ية، إذ ظلت مصر والشام والعراق والحجاز متفاوتة في الإدارة، كما اختلفت أدوات الضبط من إقليم إلى آخر، فكان الوالي والكاتب والجند والقبيلة عناصر متداخلة في الحكم.
وكانت الإدارة قبل عبد الملك تستعمل لغات محلية في بعض الدواوين، فاستمر اليوناني في بلاد الشام ومصر، والفارسي في العراق والمشرق، والعربية في المراسلات العربية وفي دواوين أخرى، ثم اتجه عبد الملك إلى تعريب الإدارة، فأمر بنقل السجلات والمراسلات والدفاتر إلى العربية على مراحل، وتختلف الروايات في أسماء من تولى النقل وفي تاريخ كل إقليم