القيسية والكلبية. وكان عليه أن يضمن انتقال الحكم إلى أبنائه وأن يواجه دعاوى ابن الزبير، غير أن وفاته جاءت قبل أن ينجز الحسم النهائي، فانتقلت المهمة إلى عبد الملك.
وبذلك أعاد مروان تنظيم الشام بعد مرج راهط، ثم تحرك إلى مصر في أواخر 64أو سنة 65ه، فواجه سلطة عبد الرحمن بن جحدم ودخل الفسطاط وانتزع الإقليم من ابن الزبير، ثم عين ابنه عبد العزيز أو مهد لولايته، وترك إدارة مصر مرتبطة بالشام وبالبيت المرواني، غير أن هذه الاستعادة لم تنه نفوذ ابن الزبير، وتفصل عنها إدارة عبد العزيز اللاحقة وحروب عبد الملك والحسم النهائي.
ومات مروان بعد عودته من مصر سنة 65ه، فانتقلت الخلافة إلى ابنه عبد الملك بن مروان، وكان انتقالها في وقت لم تكن فيه الدولة قد استعادت وحدتها، لأن ابن الزبير بقي في مكة والحجاز والعراق وأجزاء من المشرق، وكانت الخوارج والعلو يون وقوى قبلية أخرى حاضرة في العراق، كما بقيت آثار الانقسام القيسي اليمني في الشام. ولذلك لم يبدأ عبد الملك حكمه من دولة مستقرة، بل من مركز شامي يحتاج إلى إعادة بناء النفوذ والموارد والبيعة.
وكان عبد الملك في بدايته أقرب إلى إدارة الشام وما اتصل بها، بينما كانت الأقاليم الأخرى تتبع ابن الزبير أو قادته أو تتقاسمها جماعات متنافسة، وتختلف الروايات في مقدار ما كان يملكه كل طرف من مدن وجند، غير أن المعنى العام ثابت، وهو أن عبد الملك احتاج إلى سنوات من الحرب والتفاوض قبل أن تصبح طاعته عامة. ولم يكن توحيد الدولة