وكانت استعادة مصر تعني قطع صلة مهمة بين ابن الزبير وأحد أكبر أقاليم الدولة، كما وفرت لمروان مالا وجندا وميناء ء وموقعا يراقب الحجاز والبحر، لكنها لم تنه نفوذ ابن الزبير في مكة ولا اعتراف العراق به. ولذلك كانت الحملة نجاحا مروانيا مهما في إعادة بناء الدولة، لا حسما نهائيا للحرب الأهلية.
وعين مروان ابنه عبد العزيز على مصر أو مهد لتوليته عليها قبل رجوعه إلى الشام، وتختلف الأخبار في صيغة التعيين وفي مقدار السلطة التي منحها له وفي زمن مباشرة الولاية، غير أن عبد العزيز صار من أبرز رجال البيت المرواني، وأصبح الإقليم مرتبطا بالفرع الذي سيؤدي دورا كبيرا في استمرار الدولة. وتفصل إدارة عبد العزيز الطويلة وإصلاحاته وعلاقته بعبد الملك عن الترتيبات القصيرة التي تمت في عهد مروان.
وكانت صلة مصر بالشام تقوم على الجند والجباية والمراسلات والطريق، فاحتاج مروان إلى ضمان بقاء الوالي على الطاعة وإلى ضبط موارد الإقليم، كما احتاج إلى ترك قوة قادرة على مواجهة أي عودة زبير ية أو اضطراب محلي. وتختلف المصادر في مقدار ما جرى من تغيير في الإدارة وفي أسماء الموظفين وفي نظام الجباية، فلا تنسب إلى مروان إصلاحات عبد الملك أو عبد العزيز التي ظهرت في مراحل لاحقة.
وبعد استعادة مصر عاد مروان إلى الشام، وقد ثبت له إقليمان أساسيان، لكن الصراع بقي قائما في الحجاز والعراق وأجزاء من المشرق، كما بقيت آثار مرج راهط في العلاقات بين