معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 421 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 421

الأرقام المتعارضة، غير أن الحملة كانت ذات وزن سياسي وعسكري، لأن مروان أراد أن يستعيد الإقليم دون أن يترك في الشام قوة تنافسه.

وكان أهل الفسطاط يراقبون الصراع بين ابن جحدم ومروان، وتذكر الأخبار أن جماعة منهم أظهرت طاعة ابن جحدم أو بقيت على الحياد، بينما كانت جماعات أخرى تميل إلى مروان أو تنتظر الغلبة، كما تذكر مراسلات سر ية دعت مروان إلى القدوم. ولا تجمع هذه الأخبار في صورة مؤامرة واحدة، لأن موقف السكان كان متنوعا، ولأن الجند والقبائل وأهل الإدارة كانت لكل منهم مصلحة مختلفة.

وكان ابن جحدم قد حصن مواضع من الفسطاط أو أعد خندقا بحسب بعض الروايات، وجمع الرجال وأعلن الاستعداد للقتال، بينما تقدم جيش مروان من جهة آيلة أو من طريق آخر بحسب اختلاف الأخبار. ووقعت اشتباكات أو جرت مفاوضات قبل دخول مروان، كما تختلف الروايات في مدة المقاومة وفيمن بدأ التراجع، غير أن النهاية كانت خروج ابن جحدم وانضمام الإقليم إلى طاعة مروان.

ودخل مروان الفسطاط في جمادى الأولى سنة 65ه بحسب المشهور، وتذكر الروايات أنه عزل ابن جحدم وفتح الخزانة أو وزع الأعطيات، فمال الناس إلى بيعته، بينما تذكر أخبار أخرى أن البيعة تمت بعد استقرار الجند وتعيين العمال. ولا يثبت أن أهل مصر جميعا اتخذوا موقفا واحدا في اللحظة نفسها، بل دخلت المدن والقبائل والإدارات في الطاعة بحسب مواقعها واتصالاتها.