وتحركت القبائل والولاة والجيوش بحسب المصالح والتحالفات، وبرز عبيد الله بن ز ياد والحصين بن نمير وعمرو بن سعيد في إعادة بناء القوة الأمو ية، ثم ظل الصراع مفتوحا حتى وفاة مروان، وتفصل استعادة مصر والحسم النهائي مع ابن الزبير عن هذه المرحلة.
وكان تثبيت الشام يحتاج إلى أكثر من الانتصار في مرج راهط، لأن القتال خلف قتلى وخصومات، ولأن بعض المدن والقبائل لم تدخل في طاعة مروان إلا بعد الأمان أو التفاوض أو تبدل ميزان القوة. فأعيد ترتيب الولاة، و أأعيد جمع الجند، ووزعت الوعود والعطايا على القبائل التي نصرت مروان، كما لاحقت السلطة أنصار الضحاك ومن ثبت على ولاء ابن الزبير، وتختلف الروايات في أسماء العمال وفي مقدار العطاء وفي تفاصيل المصالحات.
وكانت مصر تمثل موردا مهما للدولة وموقعا استراتيجيا بين الشام والحجاز، كما أن بقاءها في يد ابن الزبير يمنح معارضته مالا وجندا وطريقا بحريا، ولذلك قرر مروان التحرك إليها بعد أن استقر له جانب من الشام. وكان واليها عبد الرحمن بن جحدم الفهري قد تولى في سياق الاضطراب، وتختلف الأخبار في كيفية وصوله إلى الولاية وفي مقدار تأييد أهل الفسطاط له، غير أن الإقليم كان مرتبطا بالمعسكر الزبيري ولم يكن مستعدا للتسليم لمروان دون اختبار القوة.
وأرسل مروان ابنه عبد العزيز أو جيشا من قبله في اتجاه مصر، وتختلف الروايات في عدد الجيش وفي الطريق الذي سلكه وفي موقع النزول، فتذكر آيلة أو نواحي العقبة ثم دخول الدلتا، كما تذكر أن عبد الرحمن بن جحدم علم بالحملة فجمع أصحابه واستعد للدفاع. ولا تثبت