معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 419 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 419

دمشق أو في الحملات بحسب اختلاف الروايات. وتفصل المعارك الكبرى التي قادها هؤلاء عن هذا الملف، أما هنا فيثبت دورهم في إعادة بناء القوة المروانية وملاحقة أنصار ابن الزبير.

وكان مروان بحاجة إلى استعادة الأقاليم القريبة من الشام قبل مواجهة مكة، لأن بقاء مصر أو الجزيرة أو فلسطين خارج طاعته يهدد طرق دمشق ويمنح ابن الزبير موارد إضافية، فتتابعت التحركات والمفاوضات والحملات الأولى. وتختلف الروايات في ترتيب هذه الأعمال، ولذلك لا يجعل استرداد مصر جزءا من هذا السرد إلا بقدر اتصاله بالاستراتيجية العامة، وتفصل تفاصيل فتحها وإدارتها في المهمة التالية.

وكان أنصار ابن الزبير في الشام قد تلقوا هزيمة مرج راهط، فاضطر بعضهم إلى الفرار أو طلب الأمان أو الانتقال إلى أقاليم أخرى، بينما ظل آخرون يواصلون الاتصال بمكة وبالقيسية في الجزيرة والعراق. وأحدثت الهزيمة تحولا في ميزان القوة، لكنها لم تنه المعارضة، لأن ابن الزبير ظل حيا ومقيما في الحرم، ولأن أقاليم واسعة لم تدخل في طاعة مروان.

وكانت وفاة مروان سنة 65ه نقطة انتقال جديدة، فاستمر الصراع بعده في عهد عبد الملك بن مروان، ولم يحسم النزاع بين دمشق ومكة في هذه المرحلة. ولذلك يحدد هذا الملف بما وقع بين تثبيت مروان بعد مرج راهط ووفاته، ثم تفرد للمرحلة المروانية اللاحقة ملفات تتناول مصر والعراق وحروب ابن الزبير والحسم النهائي في مكة.

وبذلك ثبت مروان حكمه في الشام بعد مرج راهط، بينما بقي ابن الزبير صاحب النفوذ في مكة والحجاز وأجزاء من العراق والشرق، وتبادلت القيادتان المراسلات والتهديدات والوعود، 419 ✦ ✦