معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 418 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 418

الانقسام أساسا للبيعة. ولم يكن الخلاف مجرد تبادل شعارات، لأن كل خطاب كان يتبعه تعيين وال أو جمع مال أو تحر يك جند، كما أن القبائل كانت تقيس الوعود بقدرة صاحبها على حماية الطرق والأمصار.

وكان العراق من أكثر الأقاليم اضطرابا، فبقيت الكوفة والبصرة مجالا للتنافس بين الزبير يين والأمو يين والخوارج والعلو يين، ولم يكن ولاء أهل العراق كله لابن الزبير، لأن القبائل والبيوتات والقادة اختلفت في مصالحها. كما كان الحجاز أقرب إلى ابن الزبير بحكم إقامته ومكانة مكة، لكن الطائف والمدينة والقبائل المحيطة لم تكن دائما على موقف واحد، وكانت اليمن تتأثر بتحالفاتها مع الشام وبالمنافسة مع قيس.

وكان الانقسام القيسي اليمني الذي اشتد بعد مرج راهط عاملا في تحر يك الجيوش وتحديد الولاة، لكنه لم يلغ الدوافع السياسية والدينية والاقتصادية، فقد ينضم رجل إلى ابن الزبير لأنه يرفض مروان، أو ينضم إلى الأمو يين لأنه يخشى اضطراب الطرق، أو يغير موقفه بعد تبدل القوة. ولذلك يفسر الصراع من خلال القبيلة والسياسة والعسكر والمال معا، ولا يرد كل حادث إلى عصبية واحدة.

وكان عبيد الله بن ز ياد من الشخصيات التي عادت إلى المشهد بعد كربلاء، فارتبط اسمه بأنصار البيت الأموي وبالجيش الذي يسعى إلى استعادة العراق أو مواجهة خصومه، بينما ظهر الحصين بن نمير بوصفه قائدا ذا خبرة في الحجاز والشام، وبرز عمرو بن سعيد في إدارة