معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 42 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 42

وسأل أبو بكر عائشة عن يوم وفاة النبي وعن أثواب كفنه، فلما أخبرته أنه توفي يوم الاثنين وأنه كفن في ثلاثة أثواب بيض، أوصى أن يغسل ثوبه الذي كان عليه و يضاف إليه ثوبان، معللا بأن الحي أحق بالجديد من الميت، وتذكر الرواية الحديثية أنه دفن قبل الصباح، بينما تفصل روايات التاريخ بين وقت الوفاة ووقت الدفن بتفاصيل مختلفة، فتبقى العناية بالكفن والدفن السر يع ثابتة في أصل الرواية، وتبقى بعض الجزئيات مرتبطة بطريقها.

وأوصى أبو بكر أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس، وأن يعينها ابنه عبد الرحمن إن احتاجت، ثم صلى عليه عمر بن الخطاب، وتذكر الروايات أن الغسل والدفن كانا ليلا، وأنه دفن في حجرة عائشة إلى جوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف الأخبار في عدد من نزل القبر وفي ترتيب حضورهم. و يفصل هذا الإجراء الجنائزي عن البيعة السياسية لعمر، فوفاة أبي بكر أنهت عهده، أما مباشرة عمر للخلافة فكانت مرحلة سياسية تلت الوفاة ولم تكن هي مراسم الدفن نفسها.

قرأ الناس عهد أبي بكر أو بلغهم مضمونه، ثم انتقلت البيعة إلى عمر بن الخطاب، وكانت مباشرته الخلافة بعد وفاة أبي بكر في جمادى الآخرة سنة 13ه بحسب التسلسل الذي ترو يه المصادر، وبذلك مر انتقال السلطة بمرحلتين؛ مرحلة العهد والرضا أو البيعة في حياة أبي بكر بحسب بعض الروايات، ثم مرحلة تولي عمر الحكم بعد وفاة سلفه، ولا تخلط مراسم الدفن بالقرار السياسي ولا يجعل إعلان العهد مساويا للبيعة في كل رواية.