معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 41 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 41

وتضع الدراسات الحديثة الواقعة في سياق تطور آليات الشرعية السياسية بعد غياب النبي، حين لم تعد الجماعة تملك نموذجا مؤسسيا واحدا متفقا عليه لاختيار الخليفة. ولا يلزم من عرض هذه القراءات التسو ية بينها، بل يلزم الفصل بين الخبر المنقول وبين تفسيره، وبين ما حدث في بيت أبي بكر وما حدث في المسجد وما تم بعد وفاته.

كتب أبو بكر عهده لعمر، ثم أأعلن على الناس، ولم يكن العهد وحده كافيا لإنهاء النقاش، لأن الخلافة تحتاج إلى قبول الجماعة وقدرة الخليفة الجديد على مباشرة الحكم، ثم اشتد المرض بالخليفة حتى توفي في جمادى الآخرة من سنة 13ه، وهو التاريخ الذي تتفق عليه أكثر الروايات، مع اختلافها في اليوم الدقيق وفي تحو يله إلى التاريخ الميلادي، كما تختلف في هل كانت الوفاة ليلة الثلاثاء أو بين المغرب والعشاء، ولذلك لا يثبت السرد رقما تقويميا واحدا على أنه محل إجماع.

وتذكر روايات أن المرض بدأ بعد اغتسال أبي بكر في يوم بارد، وأن الحمى لازمته خمسة عشر يوما، بينما نقلت أخبار أخرى سببا مختلفا يتعلق بالطعام المسموم، ولا تسمح المقارنة بإثبات السبب الثاني، كما لا تسمح الأخبار الطبية المتأخرة بتشخيص يقيني، فيثبت المرض ومدته في الرواية المنقولة، و يترك سببه في دائرة الاختلاف. وخلال الأيام الأخيرة ظل أبو بكر يتابع شأن المال العام، فأوصى برد ما كان قد أخذه من بيت المال، وتذكر الأخبار عبدا وبعيرا وقطيفة أو أرضا تؤدى قيمتها إلى المال، مع اختلاف مقدار المال وتفاصيل التركة، فلا تجمع هذه الأخبار في قائمة واحدة دون نسبة.