معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 40 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 40

درجة واحدة من الثبوت، ولذلك يفصل السرد بين أصل كتابة العهد وبين تفاصيل لحظة الإغماء وصياغة الوثيقة.

ولم يكتف أبو بكر بالورقة، بل خرج أو أأخرج إلى الناس، بحسب اختلاف الأخبار، وسألهم عن قبول من استخلفه، فأعلنوا السمع والطاعة في الرواية التي تثبت ذلك، ثم جاءت البيعة لعمر بعد وفاة أبي بكر، وبذلك ينبغي التمييز بين ترشيح الخليفة السابق، وإعلان العهد، ورضا الجماعة، والبيعة التي باشرت انتقال السلطة. وتختلف القراءة السنية والشيعية في وزن كل مرحلة؛ فالأولى تعرضها في سياق الشورى والقبول، بينما ترى الثانية أن العهد جعل البيعة اللاحقة محدودة الأثر، ولا يخلط السرد بين عرض الموقفين وبين إثبات أصل الحدث.

و يظهر من مقارنة هذه الأخبار أن كلمة «المشاورة» لا تدل بالضرورة على صورة واحدة من صور الاختيار، فقد تعني سؤال أفراد من أهل السابقة، وقد تعني استطلاع رأي جماعة أوسع، وقد تستعملها المصادر المتأخرة للدلالة على الرضا بعد صدور العهد، ولذلك لا يجوز نقلها من معناها الوصفي إلى حكم فقهي جاهز. كما أن ذكر عثمان كاتبا للعهد لا يجعله وحده صاحب القرار، ولا يجعل حضور طلحة المعترض دليلا على أن عامة الصحابةكانوا على رأي واحد، بل تبقى المسألة متعلقة بحدود ما تثبته كل رواية وبالمرحلة التي تصفها.

وتختلف القراءة السنية والشيعية والأكاديمية في معنى هذا الانتقال؛ فالرواية السنية ترى أن أبا بكر اجتهد، واستشار، ثم عرض اختياره على الناس، فاجتمع بذلك الاجتهاد مع الرضا، بينما تنتقد القراءة الشيعية حصر القرار في دائرة ضيقة وترى أن العهد غلب أثر البيعة،