هذا الانتقال بوصفه تحولا في طريقة الشرعية السياسية، فالدقة تقتضي عرض الفعل ونتائجه، ثم فصل تفسير كل مدرسة عنه.
استشار أبو بكر عبد الرحمن بن عوف في عمر، فنقل عنه أنه شديد أو فيه غلظة، فأجاب أبو بكر بأن شدة عمر كانت تظهر في مقابل لين أبي بكر، وأنه كان يراه يراجع نفسه في المواقف، كما استشار عثمان بن عفان، فنقلت الروايات عنه أن سريرة عمر خير من علانيته وأنه ليس في الناس مثله، وتذكر أخبار أخرى مشاورة سعيد بن زيد وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، إلا أن قوائم المستشارين وألفاظ المحادثات لا تتفق في جميع الطرق، فلا و تحول مشاورة بعض الأعيان إلى إجماع شامل من غير نسبة.
واعترض طلحة بن عبيد الله، بحسب روايات متعددة، على أن يترك الناس لعمر مع ما عرفوا من شدته، وربط اعتراضه بما كان يراه من سلوك عمر في حياة أبي بكر، ثم غضب أبو بكر ورد بأنه لا يستخلف إلا من يراه خيرا، وتختلف الروايات في حضور علي وفي مقدار ما قاله، وفيما إذا كان الاعتراض جماعيا أو صادرا عن أفراد، ولذلك يثبت أصل التخوف من شدة عمر وأصل دفاع أبي بكر عن اختياره، ولا يثبت كل حوار حرفيا إلا بنص مصدره.
ثم أملى أبو بكر عهده على عثمان، وتورد الروايات صيغة تبدأ بذكر حاله عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، ثم تنص على استخلاف عمر وتأمر الناس بسماعه وطاعته ما دام على العدل، كما تذكر رواية أن أبا بكر أأغمي عليه قبل إتمام الاسم، فكتب عثمان اسم عمر اعتمادا على ما عرف من قصد الخليفة، ثم أقر أبو بكر ما كتب بعد إفاقته، وهذه الز يادة ليست في