قبلية طويلة جعلت مرج راهط أصلا لسلسلة من المنافسات بين القيسية واليمنية في الشام والعراق والجزيرة.
ولم يكن الانقسام قيس ويمن ثابتا في صورة واحدة منذ اليوم الأول، فقد تغيرت التحالفات بحسب الخليفة والإقليم والمصلحة، غير أن مرج راهط رسخ لغة الاصطفاف القبلي وربطها بالصراع على الخلافة. وامتد أثره إلى عهود مروان وعبد الملك ومن بعدهما، فأصبح تعيين الولاة والقادة وتوز يع العطاء والجيش يتأثر أحيانا بموازين القبائل، مع بقاء التفسير السياسي والعسكري حاضرا إلى جانب التفسير القبلي.
وكان انتصار مروان لا يعني انتهاء نفوذ ابن الزبير، لأن مكة والحجاز والعراق وأقاليم أخرى بقيت خارج الطاعة المروانية أو مترددة فيها، ولذلك اتجه مروان بعد تثبيت الشام إلى استعادة مصر ومواجهة مراكز المعارضة، ثم انتقلت الدولة في عهده إلى مرحلة إعادة البناء السفياني المرواني. وتفصل حروب ابن الزبير اللاحقة وفتوح مروان وإدارته عن واقعة البيعة ومرج راهط، حتى لا يختلط تثبيت الحكم في الشام بحروب التوسع اللاحقة.
وبذلك خرجت الشام من أزمة معاو ية بن يزيد إلى بيعة مروان بن الحكم، فاجتمعت حوله قوى كلبية ويمنية، وواجه الضحاك بن قيس وأنصار قيس وابن الزبير في مرج راهط سنة 64ه أو في مطلع المرحلة التالية بحسب اختلاف التأريخ، فقتل الضحاك وانتصر مروان، وتثبت الفرع المرواني، وترسخ انقسام قيس واليمن الذي امتد أثره في الدولة الأمو ية، بينما بقيت معارضة ابن الزبير قائمة خارج الشام.