معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 415 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 415

وفي حقيقة ما اتفق عليه أهل الجابية. وكان ترتيب العهد وسيلة لاسترضاء البيت السفياني والقبائل الكلبية، كما كان اعترافا بأن مروان حل مؤقت أو قائد مرحلة، لا أن انتقال الحكم إلى فرعه كان محسوما قبل الصراع.

وكان الضحاك قد جمع جيشا من القيسية أو من أنصار ابن الزبير في الشام، واتجهت قوات مروان ومن معه إلى مواجهته، وتختلف الروايات في موضع التجمع وفي زمن التحرك وفي مقدار القوة. والتقى الجيشان في مرج راهط قرب دمشق سنة 64ه، وتؤرخ بعض الأخبار المعركة في سنة 65ه أو تختلف في اليوم والمدة، كما تذكر قتالا استمر أياما أو نحو عشرين يوما، فلا يثبت رقم واحد للمدة أو للقتلى دون نسبة.

وكانت المعركة شديدة، فاستفاد أنصار مروان من تماسك قبائل كلب ومن خبرة القادة، بينما اعتمد جيش الضحاك على كثرة الأنصار وعلى موقعه في محيط دمشق، وتبدلت الكفة خلال القتال بحسب الروايات. وقتل الضحاك بن قيس في المعركة، كما قتل عدد من قادة قيس، وانكسر الجيش أو تفرق، وتختلف الأخبار في كيفية إصابة الضحاك وفيمن باشر قتله وفي الأسماء التي بقيت بعد الهزيمة.

وكان انتصار مروان في مرج راهط أكثر من انتصار عسكري، لأنه ثبت سلطته في الشام وأبقى الدولة الأمو ية من الانهيار بعد انقطاع السلالة السفيانية، كما منح كلب وأنصار اليمن موقعا قويا في القرار الأموي. وفي المقابل حملت الهزيمة قيسا على طلب الثأر، ونشأت ذاكرة