معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 414 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 414

وكانت قبيلة كلب من أهم القوى التي ساندت مروان، لما بينها وبين البيت الأموي من صلات سياسية وزواجية وتحالفات قديمة، كما كان قادة من القبائل اليمنية أو القحطانية يرون في بقاء الأمو يين حماية لمكانتهم أمام نفوذ قيس. ولم يكن هذا الاصطفاف قبليا خالص ا، لأن المصالح السياسية والولاءات الشخصية والخوف من ابن الزبير دخلت فيه، إلا أن نتيجته اللاحقة جعلت مرج راهط نقطة تحول في تاريخ الانقسام بين قيس واليمن.

وكان الضحاك بن قيس الفهري من أبرز قادة دمشق، وقد ارتبط اسمه في هذه المرحلة بأنصار ابن الزبير أو بالاتجاه الذي رفض بيعة مروان، وتختلف الروايات في دوافعه وفي مقدار اقتناعه بابن الزبير وفيمن أشار عليه بالقتال. وكان حوله رجال من قيس ومن أهل دمشق، بينما التف حول مروان ابن بهدل وحسان بن مالك وأنصار كلب وقوى شامية أخرى، فلم يكن الصراع بين قبيلتين مجردا من الخلاف على الخليفة.

وكان النعمان بن بشير حاضرا في أخبار هذه الأزمة، كما ترد أسماء قادة آخرين اختلفت أدوارهم بين الوساطة والقتال والبيعة، و يجب فصل القادة عن القبائل، لأن ذكر اسم رجل لا يعني أن قبيلته كلها اتبعت رأيه، كما أن القبيلة الواحدة كانت تضم جماعات متعارضة. ولهذا اختلفت الروايات في عدد الأنصار وفي المسؤول عن المبادرة وفي موقف دمشق قبل خروج الجيشين.

وبو يع مروان في الشام سنة 64ه684/م بحسب المشهور، وتذكر الأخبار أن البيعة اقترنت بترتيب ولاية العهد له ثم لخالد بن يزيد أو لغيره، وتختلف في ترتيب الأسماء والشروط