معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 412 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 412

وكان بنو أمية بحاجة إلى خليفة يحفظ دمشق ويمنع تفكك الشام، فبرزت قيادات قبلية وعسكر ية تبحث عن بديل، وكان الضحاك بن قيس الفهري يميل إلى إدارة الأزمة في دمشق، بينما كان الحصين بن نمير خارجها أو عائدا من الحجاز بحسب تسلسل الأخبار، وكانت قبائل قيس وكلب تتنافس على شكل الخلافة وعلى الشخص الذي يضمن مصالحها. ولم تكن هذه القبائل كتلة واحدة، بل تداخلت فيها البيعة والقرابة والمصلحة والخوف من انتصار ابن الزبير.

وكان غياب وريث سفياني قوي يفتح الباب أمام مروان بن الحكم، وهو من كبار بني أمية وأهل الخبرة في السياسة، كما كان عبد الله بن الزبير يملك فرصة لتوسيع الاعتراف به خارج مكة. وتتابعت المشاورات في الشام، وتذكر الروايات مؤتمر الجابية أو اجتماعات مشابهة، وتختلف في مكان الاجتماع وفي الحاضرين وفي ترتيب البيعة، ولذلك تفصل تفاصيل الجابية ومرج راهط عن هذه المهمة، ويثبت هنا أن أزمة معاو ية الثاني مهدت انتقال الدولة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني.

وبذلك تولى معاو ية بن يزيد بعد وفاة أبيه سنة 64ه، وكانت بيعته محدودة ومضطربة خارج الشام، وقصر حكمه واختلفت الروايات في مدته ومرضه وخطبته واعتزاله أو وفاته، بينما بقي ابن الزبير في مكة واحتدمت منافسة قيس وكلب وقادة الشام، ففتح فراغ السلطة الطريق أمام مروان بن الحكم، وتفصل بيعة مروان ومؤتمر الجابية ومعركة مرج راهط عن هذا الملف.