معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 411 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 411

أن الأزمة كانت أوسع من انتقال العرش بين أب وابن، لأنها شملت سؤال الشرعية ومصير الدولة بعد كربلاء والحرة وحصار مكة.

وكان معاو ية بن يزيد شابا قليل الخبرة بالحكم، وتختلف الأخبار في سنه وفي مدة بقائه خليفة، فتذكر أسابيع أو أشهرا أو نحو ثلاثة أشهر، ولا يصح حسم الرقم دون نسبة لأن بعض المصادر تحسب مدة البيعة، وبعضها تحسب مدة إقامته في الحكم، وبعضها تخلط بين مرضه واعتزاله ووفاته. ويثبت أن حكمهكان قصيرا جدا، وأنه لم يستطع أن يفرض بيعة عامة أو يقود الدولة في أقاليمها المضطربة.

وتنسب الروايات إليه خطبة أعلن فيها ضعف أهلية أبيه أو جده، أو رفض أن يحمل تبعة ما وقع في عهد أبيه، كما تنسب إليه عبارات عن الشورى وترك الاختيار للمسلمين، وتختلف النصوص في ألفاظها وفي سندها وفي زمن تدوينها. وقد تكون بعض هذه الصيغ قد تشكلت في سياق جدلي أو وعظي لاحق، ولذلك يثبت أصل موقفه المتردد أو عجزه عن الاستمرار بحسب الروايات، ولا يثبت كل لفظ منسوب إليه في خطبة واحدة قطعية.

وكان موقف معاو ية الثاني من الخلافة موضع اختلاف، فتذكر بعض الأخبار أنه اعتزلها اختيارا، وتذكر أخرى أنه كان مريضا ضعيفا لا يقدر على الحكم، كما تروي أخبار أنه مات بعد مدة قصيرة من توليه، وتختلف في موضع وفاته وسببها. ولا يجزم السرد بأنه تنازل بدافع ديني خالص أو عجز صحي خالص، بل يذكر أن الروايات جمعت بين الاعتزال والمرض، وأن النتيجة السياسية كانت فراغا في رأس الدولة.