معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 410 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 410

ولم يكن خروج الحصين اعترافا نهائيا بخلافة ابن الزبير، بل كان نتيجة مباشرة لانهيار الأمر المركزي بوفاة يزيد، ولذلك تترك مسألة الاعتراف والإعلان للمرحلة التالية.

وتولى معاو ية بن يزيد السلطة بعد أبيه بحسب الروايات، وكان انتقاله في دمشق محاولة للحفاظ على البيت السفياني، لكن مدة حكمه القصيرة وموقفه من الخلافة واختلاف الروايات في خطبته وتنازله جعلت الدولة تدخل في فراغ سياسي. وتفصل تفاصيل بيعته وخطبته ووفاته أو اعتزاله عن ملف وفاة يزيد، لأن ذلك يمثل مرحلة مستقلة بين نهاية حكم يزيد وصعود مروان بن الحكم.

وبذلك توفي يزيد بن معاو ية سنة 64ه683/م، واختلفت الروايات في مكان وفاته بين دمشق وحوارين ونواحي حمص، وفي اليوم والسبب والعمر، غير أن أصل الوفاة ثابت، فوصل الخبر إلى جيش الحصين بن نمير أثناء حصار مكة وانتهى الحصار وانسحب الجيش، واتسع نفوذ ابن الزبير، ثم انتقلت السلطة إلى معاو ية بن يزيد في الشام وسط أزمة خلافة، وتفصل تفاصيل حكم معاو ية بن يزيد وانتقال الدولة إلى المروانيين عن هذا الملف.

وكان انتقال السلطة إلى معاو ية بن يزيد محاولة لإبقاء الخلافة في البيت السفياني، فبايعه أهل الشام أو فر يق منهم بعد وفاة أبيه، بينما كانت مكة تحت نفوذ ابن الزبير، وكان العراق والحجاز في اضطراب، ولم تكن البيعة الجديدة قادرة على إعادة الوحدة التي كانت قائمة في عهد معاو ية الأول. وتختلف الروايات في مقدار حضور قادة الجند وفي موقف القبائل، غير