وتختلف الأخبار كذلك في سبب الوفاة، فتذكر المرض أو الحمى أو حادثا أثناء ركوب أو سقوطا أو روايات أخرى ذات طابع قصصي، ولا يثبت سبب واحد في المصادر بدرجة تجعل الجزم به ممكنا. وقد ربطت بعض الأخبار بين سيرته وطريقة موته ربطا وعظيا، بينما اكتفت مصادر أخرى بذكر الوفاة دون سبب، ولذلك لا يدخل السرد في حكاية تفصيلية عن حادث لم يثبت، بل يذكر اختلاف الأقوال ويثبت النتيجة التار يخية.
وكان يزيد قد حكم نحو ثلاث سنوات، وتختلف المصادر في تحديد عمره عند الوفاة لاختلاف أخبار مولده، فلا يعتمد رقم واحد للعمر إذا تعارض مع التسلسل الزمني. والمهم أن موته أنهى حكمه وأن الدولة دخلت بعده في أزمة خلافة، لأن ابنه معاو ية كان وليا للعهد أو مرشحا للخلافة، لكن السلطة لم تنتقل في جميع الأمصار بالطريقة نفسها، ولم تكن البيعة له مستقرة خارج الشام.
ووصل خبر الوفاة إلى جيش الحصين بن نمير وهو يحاصر مكة، فتغيرت مهمته، لأن الحملة كانت مرتبطة بأمر الخليفة المتوفى وبإخضاع ابن الزبير، ولم يكن استمرار القتال بعد موت يزيد أمرا محسوما. فتوقفت العمليات أو انسحب الجيش بحسب الروايات، وبدأ الحصين وابن الزبير يتفاوضان، كما تختلف الأخبار في العرض الذي قدمه الحصين وفي الجواب الذي أعطاه ابن الزبير، غير أن النتيجة الثابتة هي انتهاء الحصار الأموي الأول لمكة.
وكان انسحاب الجيش من مكة ضربة لهيبة الدولة في الحجاز، كما منح ابن الزبير فرصة لتثبيت وجوده وإعادة تنظيم أنصاره، بينما بقيت دمشق بحاجة إلى بيعة جديدة تحمي استمرار الدولة.