وبذلك انتقل الجيش الأموي من المدينة إلى مكة بعد الحرة، وتولى الحصين بن نمير القيادة، فحاصر ابن الزبير وأقام القتال حول الحرم، واستعمل المنجنيق، وتضررت الكعبة بالنار مع اختلاف المصادر في سبب الحر يق ومسؤولية القادة، واستمرت المفاوضات والمقاومة حتى وصل خبر وفاة يزيد، فانتهى الحصار وانسحب الجيش، وبدأت مرحلة اتساع نفوذ ابن الزبير وإعادة بناء الكعبة، وتفصل عن ذلك خلافته والصراع المرواني اللاحق.
وكان يزيد في أواخر حكمه يواجه اضطرابا لم يقتصر على مكة، فقد خرجت المدينة عن طاعته، وتوسعت معارضة ابن الزبير، وبقيت آثار كربلاء حاضرة في العراق والحجاز، كما كان انتقال الجيش إلى مكة واستمرار الحصار يستهلكان قدرة الدولة و يكشفان أن السيطرة العسكر ية لم تعد تعني استقرار البيعة. ولذلك جاءت وفاته في لحظة أزمة، فصار خبرها عاملا في توقف الحملة وفي فتح باب جديد للصراع على الخلافة.
وتختلف الروايات في موضع وفاة يزيد، فتذكر دمشق أو حوارين من نواحي حمص أو موضعا آخر من بلاد الشام، كما تختلف في اليوم من ربيع الأول سنة 64ه، وفي مقدار إقامته بعيدا عن دمشق قبل موته. ولا يحسم اختلاف المكان بمجرد اشتهار رواية واحدة، لأن بعض المؤرخين نقلوا خبرا عن أهل الشام، ونقل آخرون تفاصيل محلية أو ربطوا الوفاة بمكان وجود الجيش والحكم، فيثبت أصل الوفاة في سنة 64ه، و يترك المكان الدقيق في دائرة الرواية المختلف فيها.