وكان القتال يشتد حول مكة، واستعمل الجيش الأموي المنجنيق أو أدوات القذف لضرب مواضع المقاومة، وتختلف الروايات في عدد المناجنيق ومواقعها والمواد التي قذفت بها وفي مقدار قربها من المسجد الحرام. وكان استعمال آلة الحصار في مدينة ذات حرمة موضع اعتراض ديني وسياسي، لأن القصف قد يصيب الناس والبيوت والكعبة، فصار الحصار نفسه دليلا في خطاب خصوم الدولة على تجاوز حرمة مكة.
وكانت الكعبة قد تضررت بالنار في أثناء الحصار بحسب الروايات المشهورة، وتختلف المصادر في سبب الحر يق، فتربطه بعض الأخبار بقذيفة أو نار انتقلت من موضع إلى آخر، وتربطه أخبار أخرى بحادث داخل المعسكر أو بمواد قابلة للاشتعال، كما تختلف في مقدار احتراق البناء وفي انهيار بعض أجزائه. ويثبت وقوع ضرر وحر يق في الكعبة أثناء حصار سنة 64ه في الرواية التار يخية العامة، أما تحديد المسؤولية المباشرة فلا يحسمهكل مصدر بالصورة نفسها.
وكان ابن الزبير وأنصاره يحاولون حماية المسجد والبيت مع استمرار القتال، وتذكر الأخبار أن الحر يق وقع في وقت اشتداد الريح أو في ظرف جعل إطفاءه عسيرا، كما تختلف في أسماء من حاول الإخماد وفي مقدار مشاركة أهل مكة. ولا تتجمع كل التفاصيل القصصية في مشهد واحد، بل يروى أصل تضرر الكعبة والحر يق، ثم تعرض الروايات المختلفة حول سببه ومسؤولية الجيش والقادة.
وكان الحصار يضغط على السكان، فتتفاوت الأخبار في مقدار نقص الطعام والماء وفي عدد من ترك ابن الزبير أو لحق به، كما تذكر اختلاف مواقف أهل مكة بين القتال والصبر