معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 405 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 405

عقبة أو وفاته في الطريق، غير أن القيادة انتقلت إلى الحصين بن نمير، فدخلت الحملة مرحلة حصار مكة.

وكانت مكة قد استعدت للدفاع، فجمع ابن الزبير أنصاره من أهلها ومن رجال قدموا من الحجاز والأمصار، ونظم الحراسة عند المداخل والشعاب، واستفاد من معرفة الأرض ومن مكانة الحرم التي جعلت مهاجمته محرجة للسلطة. وتختلف الأخبار في عدد المدافعين وفي أسماء القادة وفي مقدار ما أقيم من التحصينات، لكن المقاومة لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت دفاعا منظما عن مدينة اتخذها ابن الزبير مركزا لمعارضته.

وكان الحصين بن نمير يملك جيشا أكثر خبرة في الحصار، فأقام حول مكة ومنع الإمدادات، وبدأت الاشتباكات في المداخل والمرتفعات، وتختلف الروايات في مدة الحصار، فتذكر شهرا أو أكثر بحسب حساب الأيام والرواية التي تعتمدها، كما تختلف في بداية القتال وفي مقدار انقطاع الطعام والماء. وكان أهل مكة يواجهون الحصار بالقتال وبالتدبير، و يعتمدون على ما جمعوه داخل المدينة وعلى ما أمكن إدخاله من الطرق.

وكانت المراسلات بين الحصين وابن الزبير جزءا من الحصار، فتذكر الأخبار عروضا بالبيعة أو الخروج إلى الشام أو الاعتراف بابن الزبير بشروط، كما تذكر رفض ابن الزبير أو تفاوضه دون تسليم، وتختلف في أسماء الوسطاء وفي نصوص الرسائل وفي حقيقة الاتفاقات المقترحة. ولا يثبت أن كل عرض منسوب إلى يزيد أو الحصين كان أمرا رسميا مكتوبا، ولذلك يذكر أصل التفاوض مع فصل العبارات المتعارضة.