وكانت المراسلات أو المفاوضات تسبق القتال بحسب اختلاف الروايات، فتذكر مهلة دعا فيها مسلم أهل المدينة إلى الرجوع، وتذكر إرسال رجال أو عرض الأمان، كما تذكر أن أهل المدينة رفضوا إعادة البيعة أو اشترطوا شروطا لم تقبلها القيادة. ولا تثبت كل الخطب والحوارات التي رويت بعد الواقعة، غير أن وجود مرحلة إنذار وتفاوض قبل المعركة يرد في عدد من الأخبار.
ووقعت المعركة في الحرة، وهي أرض بركانية حول المدينة، وتختلف المصادر في تحديد الحرة الشرقية أو الغربية وفي موضع الاصطفاف، كما تختلف في تاريخ اليوم من ذي الحجة سنة 63ه وفي ترتيب الأحداث خلال النهار. وكان أهل المدينة يقاتلون من موقعهم بقيادة عبد الله بن حنظلة أو عبد الله بن مطيع بحسب توز يع الأدوار في الروايات، بينما تقدمت كتائب الشام بقيادة مسلم بن عقبة.
وكانت المعركة شديدة، فتمكن الجيش الشامي من اختراق دفاع أهل المدينة بعد قتال، وتختلف الروايات في كيفية الانسحاب وفي مكان مقتل عبد الله بن حنظلة وعدد من وجوه الأنصار وقريش. وثبتت هزيمة أهل المدينة ودخول الجيش إليها، أما أعداد القتلى فتتفاوت تفاوتا كبيرا، ولذلك لا يثبت رقم واحد للصحابة أو التابعين أو عامة الناس الذين قتلوا.
وكانت هزيمة المدينة قد فتحت الطريق أمام الجيش إلى داخلها، فتذكر الأخبار أن أهلها لجؤوا إلى مواضع مختلفة، وأن بعض القادة فروا إلى مكة أو اختفوا، بينما بقي آخرون في المدينة. وتختلف الروايات في مقدار المقاومة بعد انكسار الصف الأول وفي كيفية تسليم