ذراعا عسكر ية تابعة لابن الزبير، ولذلك يفصل السرد بين حركة الحجاز العامة ومشروع ابن الزبير في مكة.
وكان يزيد أمام اضطراب في الحجاز بعد كربلاء، فاختار إرسال جيش من الشام لإعادة المدينة إلى الطاعة، وتذكر الروايات أن القيادة أسندت إلى مسلم بن عقبة المري، وأن الجيش ضم قادة وكتائب شامية تختلف المصادر في عددها وفي أسمائها. وتورد بعض الأخبار أرقاما كبيرة أو محددة، كما تختلف في زمن خروجه وفي الطريق الذي سلكه، ولذلك يثبت إرسال الجيش بقيادة مسلم، ولا يعتمد رقما واحدا بلا نسبة.
وكانت للجيش تعليمات بالمضي إلى المدينة ثم التوجه إلى مكة إن لم تحل الأزمة، وتختلف الروايات في صيغة وصية يزيد لمسلم وفي مقدار ما تضمنت من اللين أو الشدة وفي مسألة حرمة المدينة. وتروي بعض الأخبار أن يزيد أمره بأن يدعو القوم إلى الطاعة ويمنحهم مهلة، ثم يقاتلهم إن رفضوا، بينما تبرز أخبار أخرى التشدد والوعيد، فلا يثبت نص واحد كامل للوصية دون مقارنة.
وكان جيش الشام يسير في طريق الحجاز، فتصل أخباره إلى المدينة وتزداد الاستعدادات، كما كان أهل المدينة يجمعون الرجال والسلاح و يختارون موضع الدفاع. وتختلف الروايات في عدد المدافعين وفيمن تولى قيادةكل جانب وفي نوع السلاح، لكن أهل المدينة استفادوا من معرفة الأرض ومن التحصينات الطبيعية في الحرة، بينما اعتمد الجيش الشامي على التنظيم والخبرة والقيادة الموحدة.