وطريقة الحكم، كما تروي أخبار أن سلوك يزيد الشخصي دخل في خطاب المعارضين، ولا تجمع هذه العناصر في سبب واحد قطعي.
وكان عبد الله بن حنظلة الغسيل من أبرز من ارتبط اسمه بحركة أهل المدينة، كما ارتبط بها عبد الله بن مطيع وأشراف من الأنصار وقريش، وتختلف الروايات في ترتيب أدوارهم وفي مقدار قيادة كل واحد، غير أن المدينة لم تتحرك بفعل رجل واحد، بل اشتركت فيها جماعات لها دوافع متقاربة وأخرى مختلفة. وكان الاعتراض يتراوح بين خلع البيعة ومنع الولاة والدفاع عن استقلال المدينة، وبين الغضب من سياسة يزيد وما نسب إليه، فصار القرار السياسي يأخذ لغة دينية وأخلاقية في آن واحد.
وكان والي المدينة يتغير بحسب تطور الأزمة، وتذكر الروايات عزل الوالي أو عجزه عن ضبط الموقف، ثم اجتمع أهل المدينة وأعلنوا خلع يزيد أو نقض طاعته بحسب اختلاف الصيغ، كما حاصروا بني أمية ومن كان في المدينة من عمال الدولة أو أخرجوا بعضهم. وتختلف الأخبار في عدد الأمو يين وأسمائهم وفي طريقة إخراجهم وفي الضمانات التي أعطيت لهم، لكن أصل انتقال المدينة من التوتر إلى إعلان العصيان ثابت في سياق الروايات العامة.
وكان ابن الزبير في مكة يراقب ما يجري في المدينة، ولم يكن يقود المعركة داخلها، كما اختلفت الروايات في مقدار اتصاله بأهلها وفيما إذا أرسل إليهم أو تركهم يتصرفون، لأن وجوده كان يمثل مركزا آخر للمعارضة. وكانت ثورة المدينة تخدم اتساع الرفض ليزيد، لكنها لم تكن