معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 399 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 399

وفي أسماء القادة وفي عدد المقاتلين، ولذلك يذكر أصل بناء القوة ولا يثبت أرقاما لا تتفق عليها الروايات.

وكان نفوذ ابن الزبير في هذه المرحلة محليا أساسا، ثم اتسع بعد اضطراب الدولة الأمو ية ومقتل الحسين ووقعة الحرة ووفاة يزيد، أما إعلان الخلافة والاعتراف الواسع به فله سياقه اللاحق، فلا يسبق السرد الأحداث و يصفه خليفة في وقت لم يكن فيه ذلك ثابتا. وكانت ذاكرة الزبير يين نفسها تعيد ترتيب هذه المرحلة، فصورت ابن الزبير تارة مدافعا عن الحرم وتارة منافسا على الشرعية، وتحتاج كل صورة إلى فصل الخبر عن الذاكرة السياسية التي نشأت بعد موته.

وبذلك أقام عبد الله بن الزبير في مكة بعد رفض بيعة يزيد، واستفاد من مكانة الحرم وصلاته بقريش وأهل الحجاز في بناء معارضة سياسية، وظلت علاقته بالحسين قائمة على رفض البيعة مع اختلاف الطريق والمشروع، واتصل أنصاره بالطائف والقبائل وأبناء الصحابة، وحاولت دمشق احتواءه بالرسائل والتهديد والإرسال، ثم اتسع نفوذه بعد مقتل الحسين واضطراب الدولة، وتفصل وقعة الحرة وحصار مكة وإعلانه الخلافة عن هذه المرحلة.

وكانت المدينة تتابع أخبار الحجاز والعراق والشام، وقد ازدادت حساسيتها تجاه يزيد بعد مقتل الحسين وبعد ما وصلها من أخبار سلوكه وسياسة ولاته، وتختلف الروايات في مقدار أثر كل خبر وفي حقيقة ما رآه وفد المدينة حين ذهب إلى الشام. فتذكر بعض الأخبار أن الوفد عاد مستنكرا ما رأى أو سمع، وتذكر أخرى أن الاعتراض كان سياسيا على انتقال الخلافة