كما تذكر التهديد والإرسال العسكري، وتختلف في ترتيب هذه المساعي وفي أسماء الوسطاء. وكان ابن الزبير يجيب بما يحفظ موقفه، فلا يعلن في هذه المرحلة حربا شاملة، لكنه لا يمنح البيعة التي طلبتها دمشق، فظل التوتر قائما بين الحرم والسلطة.
وكان مقتل الحسين قد زاد حساسية موقف ابن الزبير، لأن بقاءه في مكة صار مرتبطا بذاكرة أهل البيت وبغضب الحجاز يين من قتل ابن بنت النبي، لكنه لم يتبن مشروع الحسين نفسه ولم يدخل العراق لنصرته، كما أن المصادر تختلف في مقدار ما دار بينهما من لقاء أو نصح أو كلام. ويثبت أن مساري الرجلين انفصلا بعد خروج الحسين، وأن موت الحسين جعل معارضة ابن الزبير أكثر اتساعا في بيئة ناقمة على يزيد.
وكان أهل مكة ينظرون إلى الحرم بوصفه موضعا لا ينبغي أن تنتهك حرمته، ولذلك كان إرسال جيش إليه يحمل السلطة كلفة دينية وسياسية كبيرة، بينما كان ابن الزبير يدرك أن وجوده في البيت يمنع خصومه من استعمال القوة بسهولة. ولم تكن هذه الحماية مطلقة، إذ أثبتت الأحداث اللاحقة أن السلطة قد تحاصر مكة، لكنها جعلت المعارضة قادرة على كسب الوقت وجمع الأنصار وتوسيع الاتصالات.
وكان ابن الزبير ينظم معارضته بالتدرج، فيعين رجالا للاتصال والحراسة، ويجمع المال والسلاح، ويستقبل من يترك طاعة يزيد، كما كان يعتمد على مكانة الحرم وعلى خطابه عن الشورى ورفض التوريث بحسب اختلاف الروايات. وتختلف المصادر في مقدار التنظيم