معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 395 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 395

ولم يعن ذلك انتهاء شعار الثأر، لأن القصص والأسماء والمراثي واصلت نقل الواقعة، ولأن أتباع المختار انتشروا أو اندمجوا في حركات أخرى.

وكانت كربلاء قد عمقت تمايز الجماعات التي جعلت الولاء لعلي وأهل البيت محورا سياسيا ودينيا، لكنها لم تنشئ جميع مفاهيم التشيع المكتملة في يوم واحد. فقد كانت كلمة الشيعة في القرن الأول تدل على أنصار علي أو جماعات موالية لأهل البيت، ثم تطورت مع الزمن إلى مدارس واتجاهات ذات تصورات مختلفة في الإمامة والسلطة والحديث والفقه، ولذلك لا يصح إسقاط البنية المذهبية اللاحقة كاملة على سنة 61ه.

وأصبحت الشهادة في الذاكرة العلو ية مرتبطة بالحسين، وصار الظلم والوفاء والندم والثأر مفاهيم تستعاد في الخطب والمراثي، بينما اختلفت الجماعات السنية والشيعية والإباضية في تفسير المسؤولية وفي قيمة بعض الروايات وفي الموقف من الحركات المسلحة. ولا يحول ذلك دون كون كربلاء حدثا مركزيا في الذاكرة الإسلامية، لكنه يعني أن أثرها لم يكن مذهبا واحدا ولا قراءة واحدة.

وتطورت ذكرى عاشوراء عبر مراحل، فبدأت بالمراثي والحزن ونقل الأخبار وز يارة القبر، ثم نشأت مجالس ومواكب وطقوس في أزمنة وأقاليم مختلفة، وتفاوت حضورها بحسب سياسة الدول والمجتمعات. وتذكر الدراسات أن بعض أشكال الإحياء الشعائري ظهرت أو اتسعت بعد قرون، فلا يجوز رد كل ممارسة معاصرة إلى سنة 61ه، كما لا يجوز إنكار أن الحزن والمرثية والز يارة ظهرت في صور مبكرة.