معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 394 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 394

بينما تنفي أو تختلف مصادر أخرى في طبيعة هذا التفو يض. ولذلك لا يقال إن جميع أنصار المختار كانوا يرونه وكيلا بإجماع، بل يثبت أن صلته بمحمد بن الحنفية أو بمن حوله كانت عنصرا في شرعيته السياسية، وأن الخطاب العلوي كان حاضرا في تعبئة أتباعه.

واعتمد المختار على خليط من العرب والموالي ومن رجال القبائل، فوجد بين الموالي جماعات تبحث عن مكانة وحماية، كما جذب رجالا من شيعة علي ومن الساخطين على الولاة، واستفاد من انقسام الكوفة ومن الصراع بين الزبير يين والأمو يين. ولم يكن تحالفه متجانسا، فقد اختلفت القبائل في مصالحها، وتباينت مكانة الموالي والعرب، كما تنازع القادة على السلطة والمال، ولذلك احتاج المختار إلى الموازنة بين شعار الثأر وإدارة المدينة.

وتطورت حركة المختار إلى سلطة في الكوفة، وأخذت تلاحق عددا من المشاركين في قتل الحسين، فتذكر الروايات قتل عبيد الله بن ز ياد في معركة الخازر، وقتل عمر بن سعد وشمر وغيرهما، وتختلف في تفاصيل كل مقتل وفيمن باشره وفي ترتيب الأحداث. وتترك تفاصيل حروب المختار والولاة والقادة لملفاتها الخاصة، أما الأثر السياسي هنا فهو أن كربلاء تحولت من ذكرى مؤلمة إلى برنامج تعبئة وقصاص وحكم.

وكانت حركة المختار سببا في إعادة توز يع السلطة داخل الكوفة، فأثارت خوف القبائل التي رأت في القصاص تهديدا لرجالها، كما أثارت منافسة الزبير يين وأنصار عبد الله بن الزبير، وانتهى الأمر إلى قتال المختار ثم مقتله سنة 67ه بحسب المشهور على يد مصعب بن الزبير.