وكان التوابون يختلفون عن حركة المختار في الهدف والتنظيم والقيادة، فالتوابون ركزوا على التوبة والقتال طلبا للشهادة، بينما سعى المختار إلى بناء سلطة في الكوفة واستعمال شعار الثأر لتكوين جيش وإدارة، ولذلك لا تتجمع الحركتان في ثورة واحدة. كما أن التوابين لم يكونوا جميع أنصار الحسين ولا ممثلين لكل التشيع، بل كانوا جماعة من رجال الكوفة حملوا تفسيرا خاصا للمسؤولية والنجاة.
وتحرك التوابون من الكوفة في اتجاه من قاتل الحسين، وتختلف المصادر في عددهم وفي مسارهم وفي خطب سليمان بن صرد، كما تختلف في تحديد العدو الذي واجهوه والقيادة الأمو ية التي تصدت لهم. ووقع القتال في عين الوردة سنة 65ه بحسب المشهور، فقتل سليمان بن صرد وعدد من أصحابه، ثم تفرق الباقون أو التحقوا بحركات أخرى، وبذلك انتهت الحركة عسكريا، لكنها أبقت شعار الندم والثأر حاضرا في الكوفة.
وكانت هزيمة التوابين نتيجة لاختلال العدد والتنظيم وتبدل الظروف، ولم تعن اختفاء المعارضة، لأن كثيرا من رجال الكوفة ظلوا يبحثون عن قائد يقتص من قتلة الحسين ويستطيع مواجهة السلطة. وفي هذا السياق برز المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان قد عرف الكوفة وشبكاتها، وارتبط اسمه بالحركة العلو ية وبالبيت الثقفي وبأحداث ما قبل كربلاء، كما اختلفت الروايات في نياته الأولى وفي صلته بالمختار قبل خروجه.
ورفع المختار شعار الطلب بدم الحسين، ودعا إلى نصرة أهل البيت وإلى القصاص من المشاركين في قتله، واستند في بعض الروايات إلى محمد بن الحنفية أو إلى رسل وممثلين عنه،