معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 392 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 392

وكانت المدينة تنظر إلى مقتل الحسين من صلة القرابة والسابقة الدينية، كما كان أهل مكة والحجاز يربطون الخبر بأزمة البيعة ليزيد وبمكانة البيت النبوي، بينما بقيت الشام تحت سلطة الدولة وتلقي الأخبار عبر روايتها الرسمية. ولم تكن البصرة والكوفة متطابقتين في الموقف، لأن كل مدينة كانت تملك بنيتها القبلية وولاة وجندا وشبكات ولاء مختلفة، ولذلك يفصل التأثر العام عن قيام حركة سياسية محددة.

وكان أول أثر مباشر في الكوفة ظهور جماعات تحمل أهلها مسؤولية التخلي عن الحسين، فاجتمع رجال من شيعته يتذاكرون الكتب التي أرسلوها ثم لم ينصروه، وتذكر الروايات أن سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وال وغيرهم كانوا من أبرز من تكلموا في الندم، مع اختلاف في أسماء المشاركين وفي وقت الاجتماع. ولم يكن هذا الندم مجرد حزن، بل تحول إلى فكرة التوبة والثأر، لأن أصحاب الحركة رأوا أنهم لا يكفرون عن تقصيرهم إلا بالخروج على من قاتل الحسين.

وعرفت هذه الجماعة باسم التوابين، وكان شعارها الندم على خذلان الحسين وطلب الثأر له، وتختلف الأخبار في تاريخ بدء التنظيم وفي عدد من استجاب وفي مقدار صلته بالشيعة الأوائل. واجتمع رجالها في الكوفة، واختاروا سليمان بن صرد قائدا أو متقدما عليهم، لأنه كان من أصحاب علي ومن الذين راسلوا الحسين، ثم أخذوا يستعدون و يطلبون الأنصار والسلاح، غير أن التأخر في الخروج جعل الحركة تواجه تغيرا في السلطة والصراع بين الأمو يين والزبير يين.