معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 391 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 391

مواضع أخرى. ولم يكن رجوع الناجين نهاية الأثر، لأن مقتل الحسين صار قضية سياسية ودينية تتصل بموقف أهل المدينة و بحركات التوابين والعلو يين لاحقا.

وكانت خطب زينب وعلي بن الحسين ونساء أهل البيت جزءا من نقل الذاكرة، فحفظت الروايات أسماء القتلى ومواقفهم ورسائل الكوفة ومصير الجيش، كما أعادت المجالس الدينية صياغة بعض الحوارات لتثبيت معاني الصبر والاحتجاج. و يجب أن يظل السرد التار يخي مميزا بين أصل الخبر وبين توسعات الذاكرة، فلا يحذف الأثر الشعائري، ولا يقدمه في صورة وثيقة معاصرة إذا لم تثبت ألفاظه.

وبذلك بقي علي بن الحسين حيا بعد مقتل أبيه، ونقلت القافلة من كربلاء إلى الكوفة، فدخلت على ابن ز ياد وخطبت زينب وتكلم علي بن الحسين بحسب اختلاف الروايات، ثم سارت إلى دمشق وعرضت على يزيد واختلفت الأخبار في مجلسه وموقفه من الرؤوس والأسارى، ثم أأذن لها بالعودة إلى المدينة، وتذكر روايات مرورها بكربلاء في الأربعين، بينما يناقش مؤرخون إمكان ذلك زمنيا وطرقيا، فتبقى المسألة محل خلاف ولا تعرض كإجماع.

ولم تنته آثار كربلاء برجوع القافلة إلى المدينة، لأن خبر مقتل الحسين انتشر في الحجاز والعراق والشام، ولأن الجماعات التي كتبت إليه أو خذلته وجدت نفسها أمام واقعة لا يمكن تجاوزها بالصمت. فقد ظهرت مشاعر الندم في الكوفة، واشتد خطاب المعارضة العلو ية، وصار رمزا للاحتجاج على الحكم الأموي، غير أن هذا الأثر لم يكن واحدا في جميع ز اسم الحسين الأمصار، ولم يتحول أهل الكوفة أو أهل المدينة دفعة واحدة إلى حركة منظمة.