معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 389 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 389

وعند دخول دمشق عرض الناجون على السلطة، وتختلف الأخبار في استقبال الناس لهم وفي هيئة المجلس وفي المكان الذي أقيموا فيه، كما تختلف في حضور يزيد وفيما قاله عند رؤ ية الرأس. وتروي بعض المصادر أن يزيد أظهر الندم أو ألقى التبعة على ابن ز ياد، وتروي أخرى أنه تصرف بما يدل على قبول النتيجة أو الشماتة، كما تختلف في الأبيات والكلمات المنسوبة إليه، فلا يصح دمج هذه الصور المتعارضة في موقف واحد دون بيان.

وتنسب الروايات إلى زينب بنت علي خطابا في مجلس دمشق، كما تنسب إلى علي بن الحسين كلاما أمام يزيد أو أمام الناس، وتختلف في نصوصهما وفي المكان والزمان وفي مقدار ثبوتهما، غير أن حضور الناجين واحتجاجهم على السلطة صار جزءا أساسيا من ذاكرة الواقعة. و يعرض هذا الكلام بصياغة تار يخية تميز أصل المجلس والاحتجاج عن النصوص البلاغية التي نمت في كتب المقتل والمجالس.

وكان علي بن الحسين محورا في القافلة، لأن بقاءه حفظ امتداد أهل البيت بعد مقتل الحسين، وتذكر الروايات أن يزيد أمر بإكرامه أو بإطلاقه مع النساء والأطفال، بينما تختلف في مقدار الإقامة وفي الحرس وفي الطريقة التي أأذن بها العودة. كما تختلف الأخبار في موقف يزيد من قتل الحسين، ولذلك لا يجعل السرد رواية واحدة حاسمة في كل تفاصيل مسؤوليته المباشرة، بل يثبت انتقال السلطة وتبعات القرار العسكري والسياسي.

ثم أأذن للقافلة بالعودة، وتختلف الروايات في زمن الإذن وفي الطريق الذي سلكته، وهل عادت إلى المدينة مباشرة أو مرت بكربلاء، وفي أسماء من رافقها من أهل الكوفة أو الشام.