معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 388 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 388

ثم منعته زينب أو بعض الحاضرين، بينما تختلف في صحة اللفظ والتفصيل، فيثبت أصل المجلس واحتجاز الناجين، ولا يقطع بكل مشهد درامي ورد في المصادر المتأخرة.

وكان ابن ز ياد يملك القوة في الكوفة، لكنهكان يعلم أن قتل أهل البيت وظهور آثار المعركة قد يثيران اضطرابا، ولذلك أدار المجلس بوصفه عرضا لانتصار الدولة، بينما كان الناجون يحولون المجلس إلى شهادة على ما جرى. وتتابعت الأخبار إلى القبائل والبيوت، فظهرت مشاعر الندم والخوف، ولم يتحول ذلك كله إلى ثورة فور ية، لأن السلطةكانت تملك السلاح والشرطة وتراقب الوجوه التي شاركت في الدعوة.

ثم أرسلت القافلة إلى دمشق بأمر من يزيد بحسب الروايات المشهورة، وتختلف في مدة بقائها بالكوفة وفي الطريق الذي سلكته وفي عدد المنازل، كما تختلف في الزمن اللازم لقطع المسافة بين الكوفة ودمشق. وكان الطريق طو يلا ومتعدد المسالك، وقد تمر القافلة بالمدن والبوادي بحسب اختيار الحرس، ولذلك لا يصح إثبات قائمة واحدة للمحطات أو مدة واحدة دون نسبة، ولا يثبت كل موضع تذكره روايات الز يارات المتأخرة.

وكانت الرؤوس تتحمل مع القافلة أو تسبقها أو تلحق بها بحسب اختلاف الأخبار، وتذكر الروايات عرضها في مواضع متعددة، كما تختلف في مكان وصول رأس الحسين وفي مدة بقائه في دمشق ثم في انتقاله. ولا يثبت تعدد مواضع العرض على وجه القطع، لأن بعض الأخبار قد يصف الطريق أو مجلسا واحدا بأكثر من صيغة، ولذلك يذكر السرد أصل حمل الرؤوس ووصولها إلى جهة دمشق، و يفصل مواضع العرض المختلف فيها.