معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 384 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 384

في ترتيب ذلك وفي الألفاظ التي قيلت عند عودته أو سقوطه. ويثبت أصل دوره في حماية المعسكر ومقتله في القتال، أما المشاهد الحوار ية الطويلة والأوصاف التفصيلية فتفصل عن أصل الخبر.

وكان عبد الله الرضيع أو الطفل الذي حمله الحسين من أكثر مواضع الروايات اختلافا، فتذكر مصادر أنه طفل صغير طلب له الماء فأصيب بسهم، وتختلف في اسمه وعمره وفيمن رماه وفي مكان وقوع ذلك. ولذلك يذكر السرد أصل ورود قصة الطفل في مصادر متعددة، مع بيان اختلاف الاسم والعمر والقاتل، ولا يحول المشهد الأدبي المتأخر إلى حقيقة تفصيلية لا خلاف فيها.

ثم بقي الحسين في الميدان بعد مقتل أكثر أصحابه وأهل بيته، وتختلف الروايات في عدد الجراحات التي أصابته وفي أسماء من اقترب منه وفي كيفية سقوطه، كما تختلف فيمن باشر قتله أو شارك في ذلك، بينما تتفق على أنه قتل في كربلاء يوم عاشوراء، وأن جسده ترك بعد انتهاء القتال، وأن رأسه فصل وحمل مع رؤوس أخرى بحسب الروايات التار يخية المشهورة.

وكان مقتل الحسين نهاية القتال في ذلك اليوم، لا نهاية آثار الواقعة، فقد بقيت النساء والأطفال ومن نجا من أهل البيت تحت سلطة الجيش، وبدأت مرحلة الأسر وحمل الرؤوس ونقل الأخبار، وهي مرحلة مستقلة تتصل بالكوفة والشام ومصير السجاد وزينب وسائر الناجين. ولا يدخل تفصيل السبي والخطب والرحلة في هذا الملف إلا بقدر ما يثبت نهاية المعركة، لأن الأحداث اللاحقة تحتاج إلى سرد مستقل.